سعيد أبو معاش

29

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة

محكم كتابه : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فبدأ عزّ وجلّ بالخليفة قبل الخليقة ، فدلّ ذلك على أنّ الحكمة في الخليفة أبلغ من الحكمة في الخليقة ، فلذلك ابتدأ به لأنّه سبحانه حكيم ، والحكيم من يبدأ بالأهمّ دون الأعمّ ، وذلك تصديق قول الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام حيث يقول : « الحجّة قبل الخلق ومع الخلق ، وبعد الخلق » ولو خلق اللّه عزّ وجلّ الخليقة خلوا من الخليفة ، لكان قد عرّضهم للتلف ، ولم يردع السفيه عن سفهه بالنوع الّذي توجب حكمته من إقامة الحدود وتقويم المفسد ، واللحظة الواحدة لا تسوّغ الحكمة ضرب صفح عنها ، إنّ الحكمة تعمّ كما انّ الطاعة تعمّ ، ومن زعم أنّ الدنيا تخلو ساعة من إمام ، لزمه أن يصحّح مذهب البراهمة في إبطالهم الرسالة ، ولولا أنّ القرآن نزل بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله خاتم الأنبياء ، لوجب كون رسول في كل وقت ، فلمّا صح ذلك لارتفع معنى كون الرسول بعده ، وبقيت الصورة المستدعية للخليفة في العقل ، وذلك أنّ اللّه تقدس ذكره لا يدعو إلى سبب إلّا بعد أن يصوّر في العقول حقائقه ، وإذا لم يصوّر ذلك ، لم تنسق الدعوة ولم تثبت الحجّة ، وذلك أنّ الأشياء تألف أشكالها ، وتنبو عن أضدادها . فلو كان في العقل إنكار الرسل ، لما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا قطّ . مثال ذلك الطبيب يعالج المريض بما يوافق طباعه ، ولو عالجه بدواء يخالف طباعه أدّى ذلك إلى تلفه ، فثبت أنّ اللّه أحكم الحاكمين لا يدعو إلى سبب إلّا وله في العقول صورة ثابتة ، وبالخليفة يستدلّ على المستخلف كما جرت به العادة في العامّة والخاصّة ، وفي المتعارف متى استخلف ملك ظالما ، استدلّ بظلم خليفته على ظلم مستخلفه ، وإذا كان عادلا استدلّ بعدله على عدل مستخلفه ، فثبت أنّ خلافة اللّه توجب العصمة ، ولا يكون الخليفة إلّا معصوما . وجوب طاعة الخليفة ولمّا استخلف اللّه عزّ وجلّ آدم في الأرض ، أوجب على أهل السماوات الطاعة ؛ له فكيف الظنّ بأهل الأرض ؟ ولمّا أوجب اللّه عزّ وجلّ على الخلق الإيمان بملائكة اللّه ، وأوجب على الملائكة السجود لخليفة اللّه ، ثمّ لمّا امتنع ممتنع من الجنّ عن السجود له ،